- مقال تحليلي لوكالة رويترز حول التسربات المسجلة في خط الغاز الروسي تحت بحر البلطيق، بعنوان : Nord Stream gas 'sabotage': who's being blamed and why?
التسربات التي ظهرت بشكل مفاجيء في خطوط أنابيب الغاز الشمالي عبر بحر البلطيق، نورد ستريم Nord Stream 1,2، التي تمتد من روسيا إلى أوروبا، أثارت الكثير من النظريات حول الأسباب، ولكن لحد الأن لايوجد إجابات واضحة حول مَن أو سَبب الضرر.
حتى الآن، تجنبت معظم الحكومات والمسؤولين توجيه أصابع الإتهام بشكل مباشر، على الرغم من أن البعض من هذه البلدان قدم تلميحات أقوى من البعض الآخر.
تقول دول الإتحاد الأوروبي، إنها تعتقد أن الأضرار نجمت عن أعمال تخريبية، لكنها لم تصل إلى حد تسمية الفاعل.
قال فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية EIA، إن الفاعل وراء ذلك واضح جداً، لكنه لم يذكر من هو !
قالت الحكومة الروسية، إن مزاعم مسؤولية روسيا عن هذا التخريب ( غبية ).
قال مسؤولون روس، إن الولايات المتحدة، لديها دافع لعمل ذلك، لأنها تريد بيع المزيد من الغاز الطبيعي المسال LNG إلى أوروبا.
وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحادث بأنه ( تخريب غير مسبوق و عمل من أعمال الإرهاب الدولي ).
قال رئيس وكالة المخابرات الروسية، سيرغي ناريشكين Sergei Naryshkin، إن الغرب يفعل كل ما في وسعه للتستر على الجناة.

الولايات المتحدة تنفي الإتهامات بأنها مسؤولة عن التخريب.
قال وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن Lloyd Austin، إنه ما زال من السابق لأوانه توجيه أصابع الإتهام، وإن هنالك حاجة إلى تحقيق كامل، وفيما يتعلق بالهجوم – أو الضرر الذي لحق بخط الأنابيب في هذه المرحلة، أعتقد أن هنالك الكثير من التكهنات.
صرح قائد البحرية الألمانية، يان كريستيان كاك Jan Christian Kaack، لصحيفة دي فيلت Die Welt، الألمانية، في طبعة يوم الإثنين، في اليوم الذي وجدت فيه التسربات في الأنابيب، لكن يبدو إنه كان يتحدث قبل الحادث، حيث قال للصحيفة ” قامت روسيا كذلك ببناء قدرة كبيرة تحت الماء، في قاع بحر البلطيق، ولكن كذلك في المحيط الأطلسي، هنالك قدر كبير من البنية التحتية الحيوية مثل خطوط الأنابيب أو الكيبلات البحرية لتقنيات المعلومات ( الإنترنت ) “.
إلى جانب خط أنابيب الغاز الروسي الشمالي عبر بحر البلطيق – نورد ستريم، تم بناء خط أنابيب جديد بين ( النرويج وبولندا ) لنقل الغاز لبولندا وربما الدول الأوربية، والتي تسعى إلى إنهاء إعتمادها على الطاقة الروسية، مما يجعل المنطقة حساسة للغاية لأمن الطاقة في أوروبا.

قالت كريستين بيرزينا Kristine Berzina، الزميلة البارزة في مجال الأمن و الدفاع في صندوق مارشال الألماني German Marshall Fund:-
(روسيا) يمكن أن ترهب الأوروبيين من خلال عمل تخريبي، لأنهم إذا كانوا قادرين على تفجير خطوط الأنابيب هذه في قاع بحر البلطيق، فيمكنهم فعل ذلك لخط الأنابيب الجديد ( النرويجي ).
مع ذلك، إذا كان ذلك عملاً تخريبيًا، فقد ألحق أضرارًا بخطوط الأنابيب التي بنتها شركة غازبروم، التي تسيطر عليها الحكومة الروسية، وشركاؤها الأوروبيون، بتكلفة بلغت مليارات الدولارات !.
( ** على الرغم من إنه يمكن إصلاحه بسهولة ).
يقول محللون، إن الأضرار تعني كذلك أن روسيا تفقد عنصر نفوذها على أوروبا، التي كانت تتسابق للعثور على إمدادات غاز أخرى لفصل الشتاء، حتى لو كانت خطوط أنابيب الغاز الشمالية ( نورد ستريم ) لا تضخ الغاز عند إكتشاف تلك التسربات.
أيا كان من يقع اللوم عليه أو أيا كان، فقد تكون أوكرانيا هي المستفيدة كذلك.
لطالما دعت أوكرانيا أوروبا إلى وقف جميع مشترياتها من الطاقة الروسية – على الرغم من أن بعض الغاز لا يزال يتدفق إلى أوروبا عبر أراضيها أوكرانيا، وإن تعطيل خط الأنابيب الشمالي عبر بحر البلطيق، نورد ستريم، يجعل دعوة الحكومة الأوكرانية لفرض حظر روسي كامل على واردات الطاقة الروسية أقرب إلى الواقع.

يقول الخبراء، إن حجم الضرر وحقيقة أن التسربات بعيدة عن بعضها البعض على خطي أنابيب مختلفين ( نورد ستريم ١ و٢ )، تشير إلى أن الفعل كان مقصودًا ومنسقًا جيدًا.
قال علماء الزلازل في الدنمارك والسويد، إنهم سجلوا إنفجارين قويين يوم الإثنين، في محيط التسربات، وإن الإنفجارات كانت في المياه وليس تحت قاع البحر.

iStock
قال مصدر في وزارة الدفاع البريطانية لشبكة سكاي البريطانية، إن الهجوم ربما كان مع سبق الإصرار، وتم تفجيره من بعيد بإستخدام ألغام تحت الماء أو متفجرات أخرى.
قال أوليفر ألكسندر Oliver Alexander، محلل إستخبارات لوكالة رويترز :-
شيء كبير تسبب في تلك الإنفجارات مما يعني … أن روسيا يمكن أن تفعل ذلك، نظريا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل ذلك لكنني لا أرى حقا دافعاً لذلك
” إن الولايات المتحدة دعت أوروبا منذ فترة طويلة إلى إنهاء إعتمادها على الغاز الروسي، لكن لم يكن لدى الولايات المتحدة دافع واضح للتحرك الآن، لأن خط الأنابيب – نورد ستريم، متوقف، لم يعد يضخ الغاز إلى أوروبا، في الوقت الذي تم فيه إكتشاف التسربات، على الرغم من أن خطوط الأنابيب كانت مملؤة بالغاز تحت ضغط معين “
لقد نجحوا ( ** الولايات المتحدة ) بالفعل في إيقاف خط الأنابيب – نورد ستريم- ٢، هو متوقف بالفعل، ولم يستخدم في تصدير أي غاز
يقول المحللون، إنه من المحتمل أن يكون الضرر بواسطة الأجهزة المتوفرة في السوق التجارية، لكن بالنظر إلى الحجم والدقة، فمن المرجح أن يكون قد تم تنفيذه بواسطة جهة فاعلة لديها إمكانية الوصول إلى تقنية أكثر تعقيدًا.
تقول روسيا، إنها تعتقد أن دولة فاعلة متورطة في ذلك.
قال ديمتري بيسكوف المتحدث بإسم الحكومة الروسية :-
من الصعب للغاية أن نتخيل أن مثل هذا العمل الإرهابي كان يمكن أن يحدث دون تدخل دولة من نوع ما، هذا وضع خطير جدا ويتطلب تحقيقاً عاجلاً
أفادت شبكة سي أن أن الأخبارية CNN الأمريكية، نقلاً عن ثلاثة مصادر لها، أن مسؤولي الأمن الأوروبيين لاحظوا وجود سفن وغواصات تابعة للبحرية الروسية، ليست بعيدة عن مواقع التسرب من خط الأنابيب.
بناء على طلب روسيا، يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اليوم الجمعة لمناقشة الأضرار التي لحقت بخطوط الأنابيب، بينما يواصل الأوروبيون تحقيقاتهم.
قال ماريك سويرشينسكي Marek Swierczynski، المحلل في مركز الأبحاث البولندي Polityka Insight، إن توجيه أصابع الإتهام المباشر بين روسيا والغرب في الوقت الحالي قد يؤدي إلى تفاقم التوترات التي تصاعدت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا.






